الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
421
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- صلى اللّه عليه وسلم - ، ومن مخافة أن يكون النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وجد في نفسه على فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادى : أين عبد اللّه بن قيس ، فأجبته ، فقال : أجب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يدعوك . فلما أتيته قال : « خذ هاتين القرينتين وهاتين القرينتين لستة أبعرة ابتاعهم حينئذ من سعد ، فانطلق بهن إلى أصحابك فقل : إن اللّه ، أو إن رسول اللّه يحملكم على هؤلاء فاركبوهن » « 1 » الحديث . وقام علبة بن زيد ، فصلى من الليل وبكى وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها ، مال أو جسد أو عرض . ثم أصبح مع الناس . فقال النبيّ : « أين المتصدق بهذه الليلة » فلم يقم أحد ، ثم قال : « أين المتصدق بهذه الليلة ؟ » فلم يقم أحد ، ثم قال : أين المتصدق فليقم ، فقام إليه فأخبره ، فقال صلى اللّه عليه وسلم - : « أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المقبلة » « 2 » رواه يونس والبيهقي في الدلائل ، كما ذكره السهيلي في الروض له . وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم في التخلف ، فأذن لهم ، وهم اثنان وثمانون رجلا . وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر وإظهار علة جرأة على اللّه ورسوله وهو قوله تعالى : وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 3 » . واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة . قال الدمياطي : وهو عندنا أثبت ممن قال استخلق غيره . انتهى . وقال الحافظ زين الدين العراقي ، في ترجمة علي بن أبي طالب من
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4415 ) في المغازي ، باب : غزوة تبوك وهي غزوة العسرة ، ومسلم ( 1649 ) في الأيمان ، باب : ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 218 ، 219 ) . ( 3 ) سورة التوبة : 91 .